عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

2516

بغية الطلب في تاريخ حلب

الله لا يأكل طعاما إلا بملح يقدمه على طعامه عملا بالسنة قالوا فثقبت كعاب الشيخ أبي طالب ابن أخيه وأحضر في ذلك اليوم لهما طعام فقال الشيخ أبو عبد الله لغلامه ما أتيتني بملح فقال لا فامتنع عن الأكل إلى أن يأتيه بالملح فقال له ابن أخيه أبو طالب ما يشغلك ما نحن فيه عن طلب الملح في هذا الوقت فقال له أبو عبد الله ما بقيت أقعد عندك ولبس ثوبه ورداءه وجلس قالوا فضحك أبو طالب وقال إن تركوك قال فلم يستتم كلامه حتى جاء رسول خلطبا وأخرج أبا عبد الله من الاعتقال وترك أبا طالب على حاله وسمعت عمي أبا غانم محمد بن هبة الله بن أبي جرادة يقول حدثني الخطيب أبو طاهر هاشم بن أحمد بن عبد الواحد بن هاشم قال كان صاحب حلب قد اعتقل أبا طالب عبد الرحمن بن الحسن بن عبد الرحمن بن العجمي وعمه الشيخ أبا عبد الله ابن عبد الرحمن بقلعة حلب فرأى أبو عبد الله ابن أخيه أبا طالب قليل الصبر كثير التململ ضيق الصدر فقال له يا أبا طالب تصبر أو أخليك وأنزل فقال له إن تركوك فانزل فما مضى إلا هنيئة وإذا برسول صاحب حلب قد جاء وأخرج الشيخ أبا عبد الله من الاعتقال وترك أبا طالب مكانه سألت أبا بكر أحمد بن عبد الرحيم بن عبد الرحمن بن العجمي الحلبي عن وفاة عم جده أبي عبد الله بن العجمي فقال توفي سنة خمس وثلاثين وخمسمائة بحلب ثم وقع إلي بالقاهرة تاريخ لمحمد بن علي العظيمي بخطه فنقلت منه في حوادث سنة أربع وثلاثين وخمسمائة وأنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي وغيره عنه قال مات الشيخ الإمام أبو عبد الله بن العجمي رحمه الله الدين الزاهد ورثيته قرأت بخط أبي الحسن علي بن مرشد بن علي بن منقذ في تاريخه في حوادث سنة أربع وثلاثين وخمسمائة قال وفي ثالث ذي الحجة توفي الشيخ أبو عبد الله الزاهد بن العجمي رحمه الله حدثني من حضره قال جئت افتقده وهو في آخر قوته فقلت كيف تجدك وأومأ إلي إيماء فما شككت أنه تلك الساعة يموت